
دخل باريس سان جيرمان سوق الانتقالات الصيفية لعام 2026 بعقلية مختلفة، بعدما قررت إدارة النادي مواصلة بناء فريق قادر على المنافسة لسنوات طويلة، وليس الاكتفاء بجمع أكبر عدد ممكن من النجوم.
ويبدو أن المشروع الباريسي أصبح أكثر وضوحاً مع كل فترة انتقالات. فالنادي بات يركز على جودة المجموعة وتعدد الخيارات، مع منح أهمية كبيرة للاعبين القادرين على التطور والاستمرار في أعلى المستويات.
وجاء ميركاتو باريس سان جيرمان هذا الصيف ليؤكد هذا التوجه، بعدما شهد الفريق تغييرات واضحة في تركيبته، خصوصاً على مستوى الخط الهجومي.
كان الهجوم أكثر الخطوط التي شهدت تحولاً خلال الميركاتو.
فقد تعاقد باريس سان جيرمان مع الإسباني فيران توريس قادماً من برشلونة،
في صفقة منحت المدرب لويس إنريكي خياراً هجومياً جديداً. ووقع اللاعب عقداً مع النادي حتى عام 2031، واختار القميص رقم 9.
كما ضم النادي الفرنسي البلجيكي ميكا غودتس من أياكس، إلى جانب الفرنسي ماغنيس أكليوش قادماً من موناكو.
وبحسب بيانات سوق الانتقالات الفرنسي، بلغت قيمة صفقة أكليوش نحو 50 مليون يورو، بينما كلف غودتس النادي حوالي 45 مليون يورو.
هذه الأسماء تعكس بوضوح رغبة باريس في تنويع الخيارات الهجومية
ومنح لويس إنريكي مجموعة أكبر من اللاعبين القادرين على اللعب في أكثر من مركز.
في المقابل، شهد الفريق رحيل أحد أبرز عناصره الهجومية.
فقد انتقل الفرنسي برادلي باركولا إلى ليفربول في صفقة ضخمة، بعدما قضى عامين مع باريس سان جيرمان وساهم في تحقيق العديد من الألقاب.
كما ضم النادي الفرنسي البلجيكي ميكا غودتس من أياكس، إلى جانب الفرنسي ماغنيس أكليوش قادماً من موناكو.
وذكرت رويترز أن قيمة الصفقة بلغت نحو 120 مليون جنيه إسترليني، ليصبح انتقال باركولا من أبرز صفقات صيف 2026.
ورغم أن رحيل لاعب بهذه الجودة قد يبدو خسارة فنية، فإن باريس تعامل مع الأمر كجزء من عملية إعادة تشكيل الفريق.
فالنادي لم يكتفِ بتعويض باركولا بلاعب واحد، بل عمل على توسيع الخيارات الهجومية وإضافة عناصر جديدة إلى المنظومة.
يمثل هذا الميركاتو امتداداً للتحول الذي شهده باريس سان جيرمان في السنوات الأخيرة.
فبعد فترة كان النادي خلالها يعتمد بشكل كبير على أسماء عالمية ضخمة، أصبح التركيز الآن أكبر على بناء فريق متكامل.
ويظهر ذلك في طبيعة الصفقات الجديدة.
فيران توريس يمتلك خبرة كبيرة في كرة القدم الأوروبية، بينما يمثل غودتس
وأكليوش استثماراً في لاعبين أصغر سناً يمكن أن يصبحوا عناصر أساسية في المشروع خلال السنوات المقبلة.
وهذا التوازن يمنح باريس فرصة للحفاظ على مستواه الحالي، وفي الوقت نفسه إعداد الفريق للمستقبل.
يضع هذا التغيير المدرب الإسباني لويس إنريكي أمام مهمة جديدة.
فالمدرب أصبح مطالباً بدمج الوافدين الجدد سريعاً، خصوصاً في ظل ارتفاع مستوى المنافسة داخل الفريق.
وتشير بداية الموسم إلى أن الصفقات الجديدة بدأت تحصل على فرصها مبكراً.
فقد ظهر فيران توريس وميكا غودتس مع الفريق، بينما دخل توريس مباشرة في أجواء المنافسة وسجل هدفين خلال ظهوره الأول أمام رين.
وتمنح هذه البداية لويس إنريكي سبباً للتفاؤل، لكنها في الوقت نفسه ترفع سقف التوقعات.
أحد أهم آثار الميركاتو الجديد هو ارتفاع مستوى المنافسة على المراكز الهجومية.
فوجود توريس وغودتس وأكليوش إلى جانب الأسماء الموجودة مسبقاً يعني أن الحصول على مكان أساسي لن يكون مضموناً لأي لاعب.
وكانت صحيفة «ليكيب» قد أشارت إلى أن وصول توريس وغودتس وأكليوش،
بالتزامن مع وضع باركولا وإبراهيم مبابي خارج الحسابات في تلك الفترة، غيّر شكل هجوم باريس سان جيرمان بشكل واضح.
وهذه المنافسة قد تكون عاملاً مهماً في رفع مستوى الفريق، خصوصاً مع كثرة المباريات التي تنتظر بطل فرنسا وأوروبا.
اللافت في ميركاتو باريس سان جيرمان هو أن النادي لا يبدو مهتماً بالإنفاق لمجرد الإنفاق.
بل يحاول بناء تركيبة أكثر توازناً.
وهذا التوازن يمنح باريس فرصة للحفاظ على مستواه الحالي، وفي الوقت نفسه إعداد الفريق للمستقبل.
الهدف أصبح واضحاً: امتلاك مجموعة كبيرة من اللاعبين القادرين على تنفيذ أفكار المدرب، مع الحفاظ على الجودة في مختلف المراكز.
ويأتي ذلك بعدما بدأ النادي بالفعل في التحرك مبكراً خلال الصيف، عقب تتويجه بدوري أبطال أوروبا للمرة الثانية توالياً، استعداداً للموسم الجديد.
يمكن القول إن ميركاتو صيف 2026 كشف عن وجه جديد لباريس سان جيرمان.
وبالتالي، فإن نجاح هذا الميركاتو لن يقاس فقط بعدد الصفقات أو قيمتها المالية، بل بمدى قدرة هذه الأسماء على الانسجام وتحويل قوة الفريق على الورق إلى نجاحات جديدة داخل الملعب.
النادي لم يعد يبحث فقط عن الأسماء الأكثر شهرة في العالم، بل عن لاعبين يناسبون فلسفة الفريق ويملكون القدرة على الاستمرار والتطور.
صفقات مثل توريس وغودتس وأكليوش، إلى جانب طريقة التعامل مع رحيل باركولا، تعكس هذا التوجه بوضوح.
وبالتالي، فإن نجاح هذا الميركاتو لن يقاس فقط بعدد الصفقات أو قيمتها المالية، بل بمدى قدرة هذه الأسماء على الانسجام وتحويل قوة الفريق على الورق إلى نجاحات جديدة داخل الملعب.
باريس سان جيرمان يدخل مرحلة جديدة من مشروعه. وبعدما أصبح النادي من أبرز القوى في أوروبا، يبدو أن الهدف الآن هو بناء فريق قادر على البقاء في القمة لأطول فترة ممكنة.